الشيخ محمد رضا المظفر ( مترجم : غرويان وشيروانى )
540
أصول الفقه ( فارسى )
خصوص التزاحم بين الواجبين الموسع و المضيق و نحوهما ، دون التزاحم بين الأهم و المهم المضيقين . و السر فى ذلك : ان الأمر فى الموسع إنما يتعلق به صرف وجود الطبيعة على ان يأتى به المكلف فى أى وقت شاء من الوقت الوسيع المحدد له ، اما الأفراد بما لها من الخصوصيات الوقتية فليست مأمورا بها بخصوصها ، و الأمر بالمضيق إذا لم يقتض النهى عن ضده فالفرد المزاحم له من أفراد ضده الواجب الموسع لا يكون مأمورا به لا محالة من أجل المزاحمة و لكنه لا يخرج بذلك عن كونه فردا من الطبيعة المأمور بها . و هذا كاف فى حصول امتثال الأمر بالطبيعة لأن انطباقها على هذا الفرد المزاحم قهرى فيتحقق به الامتثال قهرا و يكون مجزيا عقلا عن امتثال الطبيعة فى فرد آخر ، لأنه لا فرق من جهة انطباق الطبيعة المأمور بها بين فرد و فرد . و بعبارة أوضح : انه لو كان الوجوب فى الواجب الموسع ينحل إلى وجوبات متعددة بتعدد أفراده الطولية الممكنة فى مدة الوقت المحدّد على وجه يكون التخيير بينها شرعيا - فلا محالة لا أمر بالفرد المزاحم للواجب المضيق و لا أمر آخر يصححه فلا تظهر الثمرة ، و لكن الأمر ليس كذلك ، فانه ليس فى الواجب الموسع الا وجوب واحد يتعلق به صرف وجود الطبيعة ، غير ان الطبيعة لما كانت لها أفراد طولية متعددة يمكن انطباقها على كل واحد منها فلا محالة يكون المكلف مخيرا عقلا بين الأفراد ، أى يكون مخيرا بين ان يأتى بالفعل فى أول الوقت أو ثانيه أو ثالثه و هكذا إلى آخر الوقت ، و ما يختاره من الفعل فى أى وقت يكون هو الذى ينطبق عليه المأمور به و ان امتنع ان يتعلق الأمر به بخصوصه لمانع ، به شرط ان يكون المانع من غير جهة نفس شمول الأمر المتعلق بالطبيعة له ، بل من جهة شىء خارج عنه و هو المزاحمة مع المضيق فى المقام .